ابن عربي

41

مجموعه رسائل ابن عربي

من الملك الغدر لم يسكن إليه أحد ، ولم يثق به ، وإذا لم يسكن إليه : فسد نظام ملكه . ومنها : الخيانة ، وهو الاستبداد بما يؤمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم « 1 » وتملك ما يستودع ، ومجاهدة مودعه . ومن الخيانة أيضا طي الأخبار إذا بدت مصلحة لتأديتها ، وتحريف الرسائل إذا تحملها وصرفها عن وجهها . وهذا الخلق - أعني الخيانة - مكروه من جميع الناس ، يثلم الجاه ، ويقطع وجوه المعايش . ومنها إفشاء السر . وهذا الخلق مركب من الخرق والخيانة ، فإنه ليس بوقور من لم يضبط لسانه ، ولم يتسع صدره لحفظ ما يستسر له . والسر أحد الودائع ، وافشاؤه نقيصة على صاحبه فالمشي للسر : خائن . وهذا الخلق قبيح جدا ، وخاصة ممن يصحب السلاطين ويداخلهم . ومن قبيل إفشاء السر : النميمة ، وهو أن يبلغ إنسانا « 2 » عن آخر قولا مكروها . وهذا الخلق : قبيح جدا . وإن لم يستسر أيضا بما يسمعه أو يبلغه ، فنقله إلى من يكرهه : قبيح ، لأن في ذاك إيقاع وحشة بين المبلغ والمبلغ عنه . وذلك غاية التشرر :

--> ( 1 ) جمع حرمة . ( 2 ) مفعول لفاعل مقدر .